الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١وبيانه أن قوله، ذلك أن طابق الواقع كان حسنا لصدقه وقبيحا، لاستلزامه وقوع متعلقه الذي هو الكذب القبيح، ولا شك أن انتفاء القبيح وتركه حسن.
وتقريره أن ملزوم الحسن حسن وملزوم القبيح قبيح، فيلزم في الكلام اليومي اجتماع صفتي الحسن والقبيح الذاتيين، وهما متناقضان ضرورة، أن الحسن لا قبيح وفي هذا أحمل التناقض على معناه الاصطلاحي بضرب من التأويل كما قاله السعد، وهو أن كلا من الحسن والقبيح مساو لنقيض الآخر، كأنهما نقيضان، وبيانه بعبارة أخرى أنه لا يخلو من أن يكذب في الغد أو يصدق، فإن كان الأول يلزم قبحه لكونه كذبا، وحسنه مستلزما لصدق الخبر الأول المستلزم للحسن والحسن، فيجتمع في الخبر الثاني الحسن والأحسن وهما اجتماع النقيضين، وإن كان الثاني يلزم أيضا حسن الخبر الثاني من حيث أنه صدقه وقبحه من حيث أن مستلزم لكذب الخبر الأول، فيلزم اجتماع النقيضين، وهذا الإلزام والذي قبله إنما يتأتيان على الأقوال الثلاثة السابقة، لا على الرابع، لكونه الفعل قد يتصف عليه بالحسن والقبح معا، لكن باعتبارين مختلفين، كاجتماع الأبوة، والنبوة، في شخصين بإضافتين مختلفين، بخلاف غيره من الأقوال.
«المقصد التاسع»
يستبين فساد ما ذهب إليه المعتزلة أيضا، في أن العقل يدرك حكم الشرع في الأفعال، وإن لم يبعث نبي، على تقدير، أن نسلم لهم جدلا أصل التحسين والتقبيح عقلا لتضاد أوجه النظر، بحيث يظهر بها فساد رأيهم في تلك، بأنا لو نظرنا قبل مجئ الشرع في شكره تعالى على أنعامه علينا، لكان العقل يقتضي عندهم، أن شكره