الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤المرصد الرابع: في إثبات العلوم الضرورية، لأنه إليها المنتهى، فإن العلوم الكسبية من العقائد الدينية، وغيرها تنتهي إليها وهي المبادئ الأول، ولولاها لم يتحصل علم أصلا.
وأنها تنقسم إلى الوجدانيات: وأنها قليلة النفع في العلوم، لأنها غير معلومة الاشتراك يقينا، فلا تقوم حجة على الغير، وإلى الحسيات والمراد منها ما يتناول التجريبات والمواترات، وأحكام الوهم في المحسوسات والحدسيات والمشاهدات وإلى البديهيات، وهي الأوليات وما في حكمها من القضايا الفطرية.
فهذان القسمان: هما العمدة في العلوم، ويقومان حجة على الغير، أما البديهيات: فعلى الإطلاق، وأما الحسيات: فما ثبت الاشتراك في أسبابها من تجربة أو تواتر أو حدس أو مشاهدة
والناس فيها فرق أربع حسب الاحتمالات العقلية.
الفرقة الأولى: المعترفون بها وهم الأكثرون.
الثانية: القادحون في الحسيات فقط، وهذا القدح ينسب إلى أفلاطون وأرسطو أو بطليموس وجالينوس، فقال السيد: ولعلهم أرادوا بقولهم إن الحسيات غير يقينات لأن جزم العقل بها ليس بمجرد الحس، بل لابد له مع الإحساس من أمور تنضم إليه فتضطره إلى الحزم، ولا نعلم ما هي؟ ومتى حصلت؟ وكيف حصلت؟ وإن لم يريدوا ما ذكرناه من التأويل فإلى الحسيات تنتهي علومهم.