معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

فيكون القدح فيها قدحا في علومهم التي بها يفتخرون، وذلك يتصور ممن له أدنى مسكة، فكيف من هؤلاء الأذكياء، وإنما قلنا بانتهاء علومهم إليها، لأن العلم الآلهي المنسوب إلى أفلاطون: مبني على الاستدلال بأحوال المحسوسات المعلومة بمعاونة الحس، وأكثر أصول العلم الطبيعي المنسوب إلى أرسطو: كالعلم بالسماء، وسائر العالم، وبالكون والفساد وبالآثار العلوية، وبأحكام المعادن والنبات والحيوان، مأخوذ من الحس وعلم الأرصاد والهيئة المنسوبة إلى: بطليموس مبني على الإحساس.

وأحكام المحسوسات وعلم التجارب الطبيعية المنسوب إلى: جالينوس مأخوذ من المحسوسات، هذا وقد صرحوا بأن الأوليات، إنما تحصل للصبيان باستعداد يحصل لعقولهم من الإحساس بالجزئيات، فالقدح في الحسيات يؤول إلى القدح في البديهيات.

قالوا: لو اعتبر حكم الحس، فأما في الكليات أو في الجزئيات، وكلاهما باطل.

أما الأول: فظاهر لأن الحس لا يدرك جميع النيران الموجودة في الخارج مثلا، ولو فرض إدراكه إياها فليس له تعلق قطعا بأفرادها الماضية والمستقبلية، فلا يعطى حكما كليا على جميع أفرادها سيما وقد ذهب المحققون إلى أن الحكم في قولنا «النار حارة» ليس على كل نار موجودة في الخارج في أحد الأزمنة فقط، بل عليها وعلى أفرادها المتوهمة أيضا، ولا شك أنه لا تعلق الحس بها البتة.