الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١بمعنى أن صورته تكون في الخيال يعترفون بحدوثه، وعدم قيامه بذاته تعالى، لكنهم يثبتون أمرا زائدا وراء ذلك، وهو المعنى القائم بالنفس، ويزعمون أنه غير العبارات الدالة عليه، إذا قد تختلف العبارات بالأزمنة والأمكنة والأقوام، واستدلوا على ثبوته بوجهين، أحدهما أن المتكلم من قام به الكلام لأمر أوجده في محل آخر، للقطع بأن موجد الحركة في الجسم لا يسمى بذلك متحركا، وأن الله تعالى لا يسمى بخلق الأصوات مصوتا، وأنا إذ اسمعنا قائلا يقول أنا قائم نسميه متكلما، وأن لم نعلم أنه الموجد لهذا الكلام، بل وإنا علمنا أن موجده هو الله تعالى، فتعين أن الكلام صفة له قائمة بذاته تعالى، وحينئذ يتعين أن يكون هو المعنى النفسي لحدوث اللفظي كما مر، أذلا ثالث يطلق عليه اسم الكلام.
والجواب، تمنع أن المتكلم من قائم به الكلام، لا من أوجده، إذا سم الفاعل لمن تثبيت له الفعل مطلقا، سوءا قام به كقائم أو لا كمتكلم وخالق ورازق وقاتل وشارب، إذ قد يشتق للمحل اسم وان لم يقم مبدأ الاشتقاق به، كالمكي والحداد، واللابن، والتأمر، ونحوها فان قيل: إن الضرب والخلق والرزق والقتل ونحوها من الأفعال القائمات بالمفعول. هي الأثر بل التأثير، قلت وان سلمنا أنها التأثير فلا نقول في الخلق، انه قديم، لقوله تعالى ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ 1سلمنا أنه غير قائم بالمخلوق، ولكن إذا كان حقيقيا، لزم عليه قدم العالم، وان كان اعتباريا فلا قدم، والحدث كفة في المحدث، وكذا الخلق وقيل هو نفس الوجود لا صفة زائدة، والخلق هو الإيجاد، وعلى كل تقدير، فإما صفة وإما وجود وإما تعلق، وهو اعتباري نفسي اضافى على ما مر، وعليه فلا يقوم مأخذ الاشتقاق بشئ، وعلى الأولين فهو قائم بالمخلوق.