معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

قال المحقق الشماخي، أن الخلق لو لم يكن مثلا بمعنى المخلوق، أعنى الأثر الحاصل من الخالق، لكان هو التأثير فإن جعل قديما، لزم قدم العالم، إذ لا يتصور تأثير ولا أثر، وإن جعل حادثا لزم التسلسل.

أجاب الأشاعرة، بأن الخلق نسبة وهو التعلق، فإذا نسبت إلى القدرة فهو إيجابها له، وإذا نسبت إلى ذي القدرة فهو خلقه، فالخالق كون الذات تعلقت قدرتها، وهذه نسبة قائمة بالخالق، وباعتبارها اشتق له، فيصح ما ذكروا من الدليل، على وجوب القيام، وإذا نسبت إلى المخلوق فهو صدوره عن الخالق، قلت هذا هروب من الواضح إلى المشكل، لأن إطلاق الخلق على التعلق ممنوع، إن أرادوا حقيقة، وإن كان مجازا من- إطلاق الملزوم على اللازم- فلا يشتق منه، ثم إن هذه النسبة لا تخلوا من أن تكون قائمة بالثلاثة، أو بالخالق وحده، فيلزم على المعنى الأول أن يقوم المعنى الواحد بالقديم والمحدث، وهو باطل وأيضا إن قدرته قديما، لزم قيام المعنى القديم بالمحدث، وإن جعلته محدثا لزم قيامه بالقديم، وكلاهما باطل، ولزم على الثاني قدم العالم أو التسلسل على ما هو.

وأيضا قالوا في الخلق، إذا نسب إلى ذي القعدة، وهو كون الذات تعلقت قدرتها، فجعلوه صفة للقدرة لا ذي القدرة، فكيف تقوم الصفة بغير محلها وذاتها، وأيضا أن الخلق من صفات الأفعال وصفات الأفعال محدثة، فكيف تقوم بالقديم؟ فإن قلت أنها قائمة بالقدرة، والقدرة قائمة بذي القدرة، والقائم بالقائم بالشئ قائم بذلك الشئ، قلت يلزم عليه المحذوران، قدم العالم أو التسلسل، وأيضا القدرة معنى وهم منعوا قيام المعنى بالمعنى، فصح أن الخلق بمعنى المخلوق، والفعل قائم