معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

بغير الفاعل، وقد يرد عليهم بمذهبهم واعتقادهم، أن صفات المعاني قائمة بالذات طلبا للإنصاف، ومذهبنا واعتقادنا تنزيه البارئ تعالى أن يكون محلا لشئ كما مر، وأن يكون له مغاير في الأزل.

والجواب، عن قولهم أن الله لا يسمى بخلق الأصوات مصوتا، ما مر في عدم إطلاق الشرع عليه، وهو إما لا يهام قيام الصوت به، وإما لعدم التوقيف على ما هو مذهبهم، وثانيها أن كل من يورد صفة أمر أو نهى أو نداء أو إخبار أو غير ذلك يجد في نفسه معان، ثم يعبر عنها بالألفاظ التي تسمى بالكلام الحسي، وربما دل عليها أيضا بالكتاب والإشارة، فتلك المعاني التي يجدها في نفسه لا تختلف باختلاف العبارات، بحسب الأوضاع والإصلاحات، ويقصد المتكلم حصولها في نفس السامع يجرى على موجبها، وهي ما يسمى بكلام النفس.

والجواب أن تلك المعاني التي يجد في نفسه، وهي العلم، ولا يرد أن الشخص قد يخبر عما لا يعلم، بل يعلم خلافه أو يشك فيه، إذ لا تلازم بين الأخبار وما في نفس، ولو سلم فذلك في الشاهد، فيكون إثباته في الغائب من باب القياس، وقد مر بطلانه وحينئذ لا يرد كلام الأخطل:

وإنما … الفؤاد … لفي … الكلام … إن

دليلا … الفؤاد … على … اللسان … جعل

قال الإمام أبو يعقوب ما حاصله، وكفاهم أن بنوا أصلهم في ذلك على كلام من لا يوثق به، ولو عكس عليه بعض نظائره، قوله لكان له ذلك، قلت ولو سلم، لكان ذلك في الشاهد على ما مر، فإذا عرفت ما قررناه لك، فاعلم إنما نقلوه في كلام الله تعالى وهو خلق الأصوات والحروف الدالة على المعاني المقصودة، وكونها حادثة غير قائمة بذاته،