الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦وأما الثاني: فلازم حكم المحس في الجزئيات يغلط كثير الوجوه.
الوجه الأول: أنا نرى الصغير كبيرا كالنار البعيدة في الظلمة إذا لم تبعد جدا، وسببه أن ما حولها من الهواء يستضيء لضوئها، والشعاع البصيري المحاذي لما حولها لا ينفذ في الظلمة نفوذا تاما، فلا يتميز للرائي جرم النار عن الهواء المضيء بها فيدركهما معا ويحسهما نارا وإن كانت قريبة بعد الشعاع وامتازت النار عن الهواء فادركهما على ما هي عليه من الصغر، وكالعنبة في الماء ترى كالاجامة، وسببه: أن رؤية الأشياء على القول الأظهر، إنما هي بخروج الشعاع على هيئة مخروط مستدير رأسه عند الحدقة وقاعدته على السطح المرائي، ويتفاوت مقدار المرئي صغرا وكبرا بحسب صغر زاوية رأس المخروط وكبرها، ثم إن الخطوط الشعاعية التي على سطح المخروط الشعاعي تنفذ إلى المرائي، على الاستقامة إلى طرفيه، إذا كان شعاع المتوسط بين الرائي والمرئي متشابه الغلظ والرقة، فإن فرض تفاوت بأن يكون مثلا ما يلي الرائي رقيقا كالهواء، وما يلي غليظا كالماء في مثالنا ها، فإن تلك الخطوط تنعطف وتميل إلى المخروط عند وصولها إلى ذلك الغليظ، ثم تصل إلى طرفي المرئي فتكون زاوية رأس المخروط ها هنا أكبر في الصور الأولى، مع كون المرئي شيئا واحدا فيرى في الصورة الثانية أكبر منه في الأولى، كما يظهر هذا الشكل فالخطان الأحمران هما الواصلان إلى طرفي النية إذا كانت في الهواء والأسودان هما الواصلان إلى طرفيها إذا كانت في الماء.
والزاوية التي بين الأولين أصغر من التي بين الآخرين فلذلك ترى في الماء أكبر منها في الهواء، وكالخاتم المقرب من العين يرى كالحلقة الكبيرة، لكبر الزاوية التي عند الحدقة فإن المقدار الواحد إذا جعل