الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥فيكون فيه الظرف مختصا بزمان معين، والمختص بزمان محدث، فينتج قوله الواقع في ذلك الظرف محدث.
الثالث: قوله ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ 4، فإنه يدل على أن القرآن مركب، وكل مركب حادث.
الرابع: قوله تعالى ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ﴾ 5، والمسموع لا يكون إلا حروفا وأصواتا وذلك حادث.
الخامس: أن القرآن معجز إجماعا، فيجب مقارنته للدعوى، حتى يكون تصديقا للمدعي في دعواه، فيكون حادثا مع حدوثها.
السادس: أن القرآن موصوف بأنه منزل، وتنزيل ومجعول، وما هو كذلك حادث ضرورة، استحالة الأثقال بالإنزال والتنزيل على القديم.
السابع: قوله عليه السلام في دعائه" يا رب القرآن العظيم ورب طه ويس" والقرآن مربوب كلا وبعضا، والمربوب محدث اتفاقا.
الثامن: أنه تعالى أخبر بلفظ الماضي، نحو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ 6 ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾ 7 ولا شك أنه لا إنزال ولا إرسال في الأزل، فلو كان كلامه قديما لكان كاذبا، لأن إخبار بالواقع في الماضي، ولا
يتصور ما هو ماض بالقياس إلى الأزل.
التاسع: النسخ حق بإجماع الأمة، وواقع في القرآن، وهو رفع وانتهاء على ما حقق في محله، ولا شئ منها في القديم إذ ما ثبت قدمه استحال عدمه، وأنت خبير تأن هذه الأدلة كلها إنما تدل على حدوث اللفظ، وهو غير المتنازع فيه وقد طال النزاع بين الفريقين، والإلزام من الجانبيين، ولا بد لنا أن نشير من ذلك أن شاء الله.