معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

"المرصد الثاني"

اختلف القائلون بالكلام النفسي، فقال فريق منهم: إن الكلام حقيقة في اللساني، مجاز في النفسانى، وقال فريق منهم: بالعكس والتحقيق عندهم، إن كلام الله تعالى اسم مشترك بين الكلام النفسي القديم، ومعنى الإضافة كونه صفة لله تعالى، وبين اللفظي الحادث المؤلف في السور والآيات، ومعنى الإضافة أنه مخلوق لله تعالى، ليس من تأليف المخلوقين في تقسيمات لهم، لا طائل تحتها قد كنت قررتها، ثم بد إلى أن الإعراض عنها أفضل، فبسطت عما كنت كتبته، فنقول لا يخفى أن الأصل عدم الاشتراك، وان جعل القرآن صفة لله تعالى يحتاج إلى برهان عقلي أو نقلى، ولا ثبوت لواحد منهما، فان قيل دل البرهان العقلي على ثبوته من حيث أنه كمال له، وإلا كان ناقصا والنقلى أيضا من حيث أنه قد ثبت بالإجماع أنه متكلم، وأن القرآن كلامه، قلنا أما الأول، وهو كونه كمالا له، فهو حاصل بمجرد نفى الخرس نفى أضدادها عنه تعالى من غير إثبات معنى زائد على ذلك، وإلا لكان للمعاني كما مر.

وأما الثاني: وهو ثبوته بالإجماع أنه متكلم، فذلك مما لا ينكر، وإنما أنكرنا كونه نفسيا، وهو محل النزاع، والخضم يقر بثبوت إطلاق القرآن على النظم المؤلف المنزل بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب والسنة فظاهران وأما الإجماع فقد ذكره كثير من الاشاعرة الذين هم حجة على أحزابهم.