معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

قال عياض، أجمع المسلمين، أن القران المتلو في جميع الأنظار المكتوب في المصاحف بأيدي المسلمين من أول ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 8 إلى آخر ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ 9، انه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن جميع ما فيه حق.

وقال ابن حزم مثله، وقال غيرهما لا خلاف بين الفرق المنتميه إلى الإسلام من أهل السنة، والمعتزلة، والخوارج، والمرجية، والزيدية، وغيرهم في وجوب الأخذ بما في القرآن، وأنه هو المتلو عندنا نفسه، وإنما خالف في ذلك غلاة الروافض، وهم في ذلك مشركون عند جميع أهل الإسلام.

قال ابن الحاجب، القرآن هو الكلام النزل للإعجاز بسورة منه، ولو أطلق على غيرة لبطل الإجماع وانتقص الحد، ولا يشرك من خرقة واللازم باطل، ثم بعد هذا لا يبقى لإثبات كلام الله النفسي دليل لا عقلي ولا نقلى، اللهم إلا بقياس الغائب على الشاهد، بعد تسليم أنه ثابت فيه، وقد عرفت ما فيه، والقول بأن الكلام في الأزل ينقسم إلى الأمر والنهى والخبر والاستخبار، اعتراف بفساد قول الاشعرى ومن تبعه، وتصحيح مذهب ابن سعيد كما سيأتي، وهو أقرب من غيره، وبيان الصحة أن هذه الأقسام حادثة، لتعلقها بالحادث، ثم أن الكلام لا يوجد بدونها، إذ هي والجنس لا يوجد إلا في ضمن أنواعه اتفاقا، فيكون الكلام محدوثا لحدوث هذه الأقسام.

فإن قلت، هذه عوارضه لا أنواعه، قلت: يلزم عليه أن يكون