معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

الأمر والنهى والخبر والاستخبار، ليست بكلام، لأن العارض خارج عن الماهية، وهذا الباطل، وعلى الوجهين فهو تصحيح لخلق القرآن، إذ هو هذه الأقسام اتفاقا، وما قيل أن الكلام القديم يصير أحد هذه الأقسام عند التعلق، فيتحول من القدم إلى الحدوث وهو عكس ما قاله بعضهم من أن الحروف حين الوضع محدثه، ثم تصير قديمه، وقول من قال منهم أن اسم الله المكتوب هو الله بعينه، وما لأشبه ذلك من الأقوال المؤذنة بأن قائلها جاهل، كما ستقف على تخليطهم، ومن ذلك أن ابن سعيد يمنع أن يصف خلاف البارئ سبحانه بتلك الأقسام، وان الأكثرين يصفونه بها، ولا يخفى ما بين المثبت والنافي من التنافي، وانه ينافى قصر الحق في واحد، وأيضا نقول أن الكتب المنزلة كالقرآن والتوراة وغيرها، لو لم تكن مخلوقة لم تدخل تحت تدبير الله تعالى وقدرته وإنزاله وحفظه، ولم يجز لنا تدبره، واللازم باطل، ودعواهم أن ذلك للألفاظ لا للمعاني سفسطة غير مسموعة، لأن نظم الألفاظ تابع لنظم المعاني.

فان الشيخ عبد القاهر يطلق على ترتيب المعاني الأول على ترتيب الألفاظ على حذورها، اسم النظم، ويقول، ليست الفضيلة في الألفاظ المنطوقة، ولا في المعاني الثواني، التي هي الأعراض وقال: لما كانت المعاني تليق بالألفاظ، ولم يكن لترتيب المعاني سبيل إلا بترتيب الألفاظ في النطق، تجوزوا فعبروا عن ترتيب المعاني بترتيب الألفاظ، ثم بالألفاظ بحذف الترتيب، وقال، أيضا، إذا وصفوا اللفظ بما يدل على تفخيمه لم يريدوا اللفظ المنطوق، ولكن معنى اللفظ الذي يدل له على المعنى الثاني.