معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

" المقصد الثالث"

كلام الأشاعرة في القرآن

قال الأشاعرة، القرآن مكتوب في صحائفنا، محفوظ في قلوبنا مقروء بألستنا مسموع بآذاننا، ومع ذلك ليس حالا في المصاحف، ولا في القلوب، ولا في الألسن، ولا في الآذان، بل هو معنى قديم قائم بذاته تعالى، يلفظ ويسمع باللفظ الدال عليه، ويحفظ بالنظم المخيل، ويكتب بنقوش وصور وأشكال للحروف الدالة عليه، كما يقال النار جوهر محرق يذكر ويكتب بالقلم، ولا يلزم مذكور حقيقة صوتا وحرفا، لو كان من قال نار أحرقت فاه، لما تلفظ باسم النار مخلوق، وتحقيق ذلك أن للشئ، وجودا في الأعيان، ووجودا في الأذهان، ووجودا في العبارة، ووجودا في الكتابة، فهذه أربع وجودات للشئ، فالكتابة تدل ما في العبارة وهي على ما في الأذهان، وهو على ما في الأعيان، فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم، كما في قولهم القرآن غير مخلوق، فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج، وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات، يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة، كما في قولنا قرأت نصف القرآن، أو المخيلة، كما في قولنا: حفظت القرآن، أو الأشكال المنقوشة، كما في قولنا: يحرم على المحدث مس القرآن.

ولما كان دليل الأحكام الشرعية، هو اللفظ دون المعنى القديم، عرفه أئمة الأصول بالمكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر، وجعلوه اسما للنظم والمعنى منعا، أي للنظم من حيث الدلالة على المعنى، لا لمجرد المعنى، قالوا: وأما الكلام القديم الذي هو صفة لله تعالى، فذهب