معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

الأشعري، إلى أنه يجوز أن يسمع صفته لأصفيائه، وهو اختيار أبي منصور الماثريدى، بمعنى قوله أن يسمع ما يدل عليه، كما يقال سمعت علم فلان، فموسى عليه السلام سمع صوتا دالا على كلام الله تعالى، ولكن لما كان بلا واسطة الملك والكتاب خصه باسم الكليم، هذا كلامهم، ولا يخفى ما فيه من التنافي حيث أثبتوه مكتوبا في المصاحف محفوظا في القلوب، وليس حالا في شئ من ذلك، ليت شعري المقنع بقول مولانا من كونه" في صدور الذين أوتوا العلم" أم قول الأشعرية القائلين، إنه ليس حللا في شئ من ذلك، وفيه من التجاسر على حرمة القرآن العظيم، من كونه حلوله في القلوب مجازا لا حقيقة، ومن كونه مخيلا النظم لا محقق العلم، لأن المجاز يفارق الحقيقة، بل يعاندها ويضادها، والمخيل يفارق العلم والعقل، فهما أوجه لأنهما أبدا صادقان ومختصان بالعقلاء، وأكثر الخيالات كاذبة، وتكون في ذوي العقل وغيرهم ويفارق الرأي والحس، لأن الحس خاص بالماس الحاضر المحقق، والخيال قد يكون السليم والغائب وأكثر الخيال باطل، والحس ضروري، والخيال مكتسب، والحس خاص بالشئ الصحيح، والخيال خاص بالضعيف، ويشاركه العلم والعقل في بعض هذه الفروق، وأما الرأي فلا يصدر إلا عن تمييز وبصيرة وإن كان حصل بخلاف الخيال، وأبحاث التخيل كثيرة.

وبالجملة، فحمل لفظ القرآن عليه مما لا يليق نظم ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ 11، وأما أن للشئ وجودات أربعة، فهو حق وصواب، وأما أن الكتابة تدل على العبارة، فممنوع، لأن النقوش والكتابة، إنما تدل على المعاني الأولية المقصودة بتوسط الألفاظ والعبارات، وكذا الألفاظ تدل على المعاني، الأول، ثم المعاني المقصودة،