الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢أي التي إثباتها أونفيها، ثم القول بأن ما في الأذهان يدل على ما في الأعيان، وإنما يفسر بحقيقته الموجودة في الخارج القائمة بذاته تعالى لا يخفى ما فيه، فأنا إذا سمعنا أن زيدا قائم، فهمنا منه نسبة القائم إلى زيد مؤكدة، أو فهمنا تأكيد النسبة بينهما، وتلك النسبة ثابتة فقد فهمنا تأكيد ثبوت النسبة، ولا بد من وجود قيام زيد في الخارج، أو عدم قيامه، فإن طابق الذهن الخارج كان صادقا، وإلا كان كاذبا، وما في الخارج ليس مدلول ما في الذهن، بل مدلول ما في اللفظ أيضا، فإنا نفهم مما أخبر الله سبحانه من قول ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ 12، تأكيد ثبوت النسبة، الطغيان إلى فرعون في الأرض، أرض مملكته، ومجاوزة الحد في الظلم فيها، وله خارج وهو ظلم فرعون وطغيانه في أرض مصر في ذلك الوقت.
فإن أرادوا، أن هذا الخارج قام بذات البارئ، فظاهر البطلان، وإن أرادوا خارجا آخر، دل عليه هذا الكلام، فهم بإثباته، وإن أرادوا خارجا عن أذهاننا، لا ما لا يرى في الأعيان فغير مفهوم من كلامهم، بل كلامهم نص على أن المراد بالخارج هو الموجود في الأعيان، وأنه القائم بذاته تعالى عن ذلك وهو واضح الاستحالة، والذي فسر أئمة الأصول القرآن به، هو ملتزما وما وراء ذلك، فالقائل به لا يساعد عليه، لأن مرجعه أما إلى العلم أو الإرادة.
وبيان ذلك أن ما في النفس، أما العلم سواء تعلق بمفرد ويسمى معرفة وتصورا، ويدخل فيه الشك والوهم، لأن تصور النسبة بغير حكم، أما تعلق بمركب ويسمى تصديقا واعتقادا، ويدخل فيه الظن والاعتقاد الجازم المطابق الثابت، ويدخل في التصور العلم بالألفاظ، أي