معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

حفظها، وأنها وصفت لكذا من المعاني والفكر، وهو ترتيب المعاني في النفس على وجه مخصوص، والقدرة عليه تسمى القوة المفكرة، أو إرادة شئ من الأفعال في النفس، إلا هذه الوجوه، ومن ادعى غير هذا فعليه بيانه، وما ذهب إليه الأشعري من جواز سماع الكلام القديم، فهو بين الاستحالة ضرورة أنه المعنى، ولا سماع لمجرد المعنى، وإنما هو من ضروريات الصوت، وإلا كان سماع علمه أيضا، واللازم باطل، ولذلك أوله بعضهم بما يدل عليه، والحق أن سماع موسى عليه السلام، كسماع الملائكة الكرام، كيف شاء الله تعالى أن يسمع، والتدقيق في مثل هذه المضايق مما لا ينبغي، إذ الروح في أجسادنا لا تطيق الخوض فيها جهلا، فكيف في صفات الواحد الأزلي الذي ليس كمثله شئ؟ وما أوتينا من العلم إلا قليلا، فلو لم يأذن الشرع لنا أن نصفه بالصفات العلية وما فعلناه