معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وتر الزاويتين مستقيمي الأضلاع فالزاوية التي ضلعاها أقصر كانت أكبر من الزاوية التي ضلعاها أطول، ويرى الكبير صغيرا كالأشياء البعيدة، لصغر تلك الزاوية بحسب بعد المرئي، فكلما كان أبعد كانت أضيق إلى أن تتقارب الخطوط الشعاعية جدا، وكان بعضهما منطقيا على بعض، فيرى المرئي كأنه نقطة ثم ينمحي أثره فلا يرى أصلا، وترى الواحد كبير كالقمر إذا نظرت إليه مع غمز إحدى العينين، وذلك لأن النور البصري يمتد من الدماغ كما سيأتي في عصبتين مجوفتين يتلاقيان قبل وصولهما إلى العينين ثم يتباعدان وتتصل كل واحدة منهما بواحدة من العينين، فالعصبتان إذا كانتا مستقيمتين وقت الخطوط الشعاعية إلى المرئي من محاذاة واحدة هي ملتقاهما، فيرى واحدا، فإذا انحرقتا أو أحدهما امتدت تلك الخطوط إلى المرئي من محاداتين فيرى لذلك اثنين.

وكذلك إذا نظرنا إلى الماء عند طلوع القمر، وكونه قريبا من الأفق، فإنا نراه على التقديرين قمرين، أما على الأول: فلما مر وأما الثاني فلأن الشعاع البصري ينفذ في الهواء إلى قمر السماء، وينعكس من سطح الماء إليه أيضا فيرى مرة في السماء بالشعاع النافذ ومرة في الماء بالمنعكس.

وكالا حول الذي يقصد الحول تكلفا فإنه يرى الواحد اثنين بسبب وقوع الانحراف في العصبيتين أو في أحدهما، وأما الأحول الفطري فقلما يراه اثنين لاعتياده بالوقوف على الصواب، ويرى الكثير واحدا كالرحى إذا خرج من مركزها إلى محيطها خطوط متفاوتة في الوضع بألوان مختلفة، فإنها إذا دارت سريعة جدا رأيت الألوان كالواحد الممتزج منها، وسببه أن ما أدركه الحس الظاهر يتأدى أولا إلى الحس