الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥وكيع القرآن بعض الله، لا يجوز أن يقال مخلوق أو غير مخلوق.
سليمان ابن جرير الزيدى ومن وافقه، ما كان من القرآن من علم الله، فلا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، وما كان منه من أمر ونهى فهو مخلوق، ونسبه ابن الحسين أيضا إلى ابن حنبل، والذي اشتهر عنه هو والمتقدمين من الاشعرية، القرآن كلام الله ليس بمخلوق، فيبيد وهو الحروف، والألفاظ، وهى قديمة أزلية.
قال الشماخي، وذكر في كتاب لبعض الاشاعرة، أن القرآن من الله وما كان من الله فليس بمخلوق، وهكذا قال مالك والفقهاء من قبله ومن بعده، قال، وفيه أيضا من قال لفظي، فالقرآن مخلوق، فهو مبتدع، كذا قال ابن حنبل وهو تأليف ابن الإسلامية، ومن زعم أن القرآن كلام الله وألفاظنا مخلوقة، فهو مبتدع، قال، لفظ الاشاعرة أن المسموع من أصوات القرآن والنغمات، هي كلام الله تعالى، لفظ الظاهرية، منهم أن المسموع منه صوت الله تعالى عن ذلك، بعضا منهم أيضا أذا كتب الله جسم رسوما ورقوما وأسطرا وكلاما، فهي بعينها كلام الله القديم، فقد كان جسما حادثا ثم انقلب قديما على ما مر.
وقالوا، إن المرئي من الأسطر هو الكلام القديم الذي هو حروف عرف، وفى الكتاب المذكور أن موسى عليه السلام سمع من الله الكلام، بصوت وقع في مسامعه منه تعالى، لا من غيرة، فمن قال غير هذا أو شك فيه فقد كفر، ثم قال فيه، هذا مذهب جمهور أهل السنة، ومعظهم بعض الحنابلة، أن الله تكلم لا بحروف، فكلامه قديم فلا شك أن الحروف قديم، سواء وقعت في كلام الله تعالى، أو في كلام الآدميين.