معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

قلت معنى نفي لزومه ولا مرية في أن نفي الأخص وهو اللزوم لا يستلزم في الأعم وهو الإنتاج، فثبت إنتاجه وإلا لزم العبث في كلامه تعالى، والتالي باطل.

وعن الآية الثانية: يمنع التزام كون النظر الموصول بالى هو الرؤية، وإذا كان مبنى الاحتجاج استعمال الكل، وهو الوجوه في البعض، وهو العين فلا مانع من أن يكون الجواب استعمال البعض، وهو الوجوه في الكل وهو الذات، والجملة، وأن الآية من قبل ما يقال ها أنا أنظر إلى فلان عندما يصنع-بي فيما يتوقعه منه أو يرجوه، والقول بأن سوق الآية لبشارة المؤمنين بما هو هناك من النعيم لا يلائم، بل ينافي حمل النظر على الانتظار، لتباعد ما هو نعمة، وما هو سلب نعمة وأن الانتظار موت أحمر، وأنه بالغم والحزن والقلق وضيق الصدر أجدر، ومرجع التأويل إلى أنه، قال: ﴿يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ 24 بعد الانتظار بأسرة، وذلك من القبح بمكان.

قال الشماخي، نبو ظاهر عن مظان استعمال العرب بغير سلطان ولا هدى ولا كتاب منير، فإن الآية نزلت في حال يوم القيمة، فالمؤمنون ناظرة وجوههم بالبشارات، والكفار باسرة وجوههم بتحقيق الوعيد، فالأولون منتظرون دخول الجنة، والكافرون يتوقعون أن ينبذوا في الحطمة، هذا وأهل الأعراف لم يدخلوا وهم يطمعون، وأهل الجنة في نعيم ينظرون، وأيضا فإن في ذلك تجاسرا، بأن يكون المؤمنون ناظرة وجوههم، نعم الانتظار نعمته سلب النعمة، وسبب الغم وضيق الصدر والموت الأحمر والحزن الأكبر والقلق الأخسر