معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

وبالبؤس أجدر، ويدل على أن النظر في الآية، بمعنى أنه لا يفيد الحصر والاختصاص، ولو كان من نظر العين لا نحصر نظرهم في ذات الله تعالى عن ذلك، ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء كثيرة لأنهم الآمنون، الذين ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ 25 ﴿وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ 26، ﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ 27 ويدل عليه ذكر تظن في مقابلة ناظرة أي تتوقع أن يفعل بها فعل شديد فظيع يقصم فقار الظهور، كما ترتجي الوجوه، ومعلوم أن الوجوه لا تظن، وإنما تظن القلوب، فتكون الوجوه عبارة عن الجملة في الأول، والثاني للمعادلة، والموازنة بينهما.

والقول، بأن النظر الموصول بالى بمعنى الانتظار مما لم يثبت عن الثقات، قصور عن تتبع كلام البلغاء، قال تعالى ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ 28 وقال الشاعر:

ملك … من … إليك … نظرت … وإذا

نعما … زدتني … دونك … والبحر

سجاله … ينظرون … الخلائق … كلا

هلال … طلوع … إلى … الحجيج … نظر

ناظرات … بدر … يوم … وجوه

بالفلاح … يأتي … الرحمن … إلى

وعن علي بن أبي طالب: ناظرة، أي تنتظر متى يأذن لهم ربهم