معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

في دخول الجنة، ومثله عن محمد المنكدر، وقال: ما رأيت أحدا له عقل يقول، أن الله يراه أحد من خلقه ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ 29، الآية، وروى مثله عن مالك، وقال به ابن عباس، وجابر بن زيد، وعائشة ومجاهد، وإبراهيم النخعي، والحسن، وكحول، وعطاء بن ياسر، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والضحاك، وأبو صالح، وعكرمة، وغيرهم ممن يطول تعدادهم، وقالوا، معنى الآية أن أنفس المؤمنين يوم القيامة مع نضارة أجسامهم مرتجية منتظرة مجئ الثواب الذي تأمله من عند الله، لا من عند غيره ولا ترتجى شيئا غيره، والمجرمون مع بسور وجوههم تتوقع شدة العذاب، وما يقصم لفظاعته قفار ظهورهم، والمناسبة والموافقة ظاهرة بما ذكرنا، وعن الحديث بمنع التزام المعنى الحقيقي، لجواز أن يكون من استعمال الرؤية في لازم معناها، أي ازدياد العلم، وإطلاق اللفظ وإرادة لازم معناه سائغ شائع، أو من استعمال المشترك في أحد معنييه فإن الرؤية مشتركة بين إدراك لبصيرة وإدراك الباصرة، والقرنية صرفتها عن الباصرة، فتحققت البصيرة، أي المعرفة وفي بعض الروايات " سترون ربكم عيانا" أي يقينا يقوم مقام العيان، وعلى كل تقدير، فالتأويل واجب حذرا من التشبيه.

والقول، بأن الحديث من قبل تشبيه الرؤية بالروية، لا الكيفية بالكيفية، ولا المرئي بالمرئي، لا محصل له، إذ لا فائدة قي تشبيه رؤية العين برؤية العين نفسها، وإنما نختلف باعتبار التعليق، فيكون حال رؤية الله تعالى عن ذلك، كحال رؤية البدر، فيلزم التشبيه، وأيضا فالغرض، إما حال المشبه أو مقدار حالة أو تقدير في ذهن السامع،