الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦فتلزم الكيفية على جميعها، ولا يتأتى الإمكان، إذ الشمس أقوى ضياء منه، وإذا حمل على المعرفة استقام الكلام وزال الكف، وصح المعنى، وهو أنهم يعرفونه معرفة جلية لا لبس فيها هي وفى الجلاء والظهور كأبصارهم القمر إذا امتلأ واستوي، وفى القول بأنه لا الكيفية بالكيفية إثبات الكيفية لله تعالى عن ذلك، ولكنها لا تشبيه كيفية القمر، والحمل على ما اخترناه نفى للتجسم وحمل الرؤية عليه كثير ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ 30، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ﴾ 31، ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ﴾ 32، ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ 33، ومثله في القرآن كثير وفي الشعر كذلك قال الكميت:
نزارا … سمى … إذ … الله … رأيت
قاطنينا … بمكة … وأسكنها
وقال آخر: رأيت الله أكبر كل شئ آخر. رأيت الله أهلك قوم عاد على غير ذلك، والقول بأن تلك الأدلة لكثرتها تفيد القطع بالرؤية ممنوع، وإنما ذلك أن لو كانت بحيث يكون تأويل كل منها على خلاف الأصل، فكيف وتأويلها واجب، وإلا لاستلزم ظاهر كل منها محالا في حقه تعالى وأيضا، فإنها لم تبلغ في كثرتها مبلغ ما يفيد ذلك، والأدعية المأثورة عندهم في ذلك المعنى ممنوعة من تلقاء بدعتهم وضلالتهم.
واحتج الثاني بقوله تعالى ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ 34 على نفى الوقوع وعلى الامتناع، وتوجه الآية على الأول، أن الرؤية إدراك البصر ولا شئ من إدراك البصر يتعلق به تعالى، فينتج لا شئ من الرؤية يتعلق