معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

به تعالى، فإن الإدراك المضاف إلى الإبصار إنما هو الرؤية، فمعنى قولك أدركته ببصري، معنى رأيته، ولا فرق إلا في اللفظ.

ودليل الصغرى، أن الرؤية هي الإدراك، لأنه لا يصح ثبوت الرؤية مع نفى الإدراك.

ودليل الكبرى، عموم نفى الإدراك في الآية عن كل بصر لان الجمع المحلى بالإلف واللام يقتضى استغراق الأفراد، ويلزم من عمومه في الأزمان كما عليه المحققون من أئمة الأصول، من أن العموم في الأشخاص يستلزم العموم في الأحوال، والبقاع والأزمان، فيلزم على هذا أن يراه مؤمن ولا كافر في الدنيا ولا في الآخرة، وتوجيهها على الثاني، وهو امتناع رؤيته تعالى، فإن الآية ذكرت في معرض المدح بها، فيكون نفى الإدراك بالنسبة إليه سبحانه كمالا، فثبوته في حقه بنقص، وهو في حقه تعالى محال.

واعترض المثبت من وجوه الأول: أن الإدراك هو الرؤية على نعت الإحاطة جوانب المرئي حقيقة النيل والوصول، والرؤية المكيفة بكيفية الإحاطة أخص مطلقا من الرؤية المطلقة، ونفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم، الثاني: بعد تسليم كون الاستغراق، وقد دخل عليها النفي، فيكون لسلب العموم، ورفع الإيجاب الكلى وتلك سالبة جزئية وهى لا تنافى الموجبة الجزئية، التي هي المدعى، وحاصله أن تدركه الأبصار، موجبة كلية، لأن موضوعها جمع محلى باللام الاستغراقية، وقد دخل عليها النفي فيرفعها، ورفع الموجبة الكلية سالبة جزئية، وبالجملة فيحتمل إسناد النفي إلى الكل، بأن يلاحظ أولا دخول النفي ثم ورود العموم