معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

عليه، فتكون سالبة كلية ونفي الإسناد إلى الكل، بأن يعتبر العموم أولا، ثم ورود النفي عليه فتكون سالبة جزئية، ومع احتمال المعنى لم يبق فيه حجة.

الثالث: الدال على الاستغراق للأفراد: مطلق في الأزمان، فتكون القضية سالبة مطلقة لا دائمة، والمعنى لا تدركه الأبصار ما دامت في الدنيا لا دائما إشارة إلى مطلقة عامة موجبة، أي تدركه الأبصار في دار البقاء.

الرابع: أن الآية تدل على على أن الأبصار لا تراه، ولا يلزم منه أن المبصرين لا يرونه.

والجواب النافي عن الاعتراض الأول يمنع كون الإدراك ملزوما بالإحاطة بجوانب المرئي، لأن الوصول إلى الشئ لا يقتضى الإحاطة به من جميع وجوهه، لصدقه عند تعذر ذلك، كما أدركنا للإجرام العظيمة، فإن الرؤية إنما تتعلق بجانب الإنس من المرئي لا الوحشي، وعن الثاني بأن مبنى الاعتراض فيه ما عليه علماء الميزان، من أن النفي في ذلك مقدر الدخول على العموم، وهو غير ملتزم، فإن مبنى الاحتجاج في الآية ما ورد على أساليب التنزيل الحكيم، من أن النفي في ذلك مقدر الدخول على الجميع بشهادة قوله تعالى ﴿لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ 35، لا يحب الظالمين، لا يحب الخائنين، إذ لا يسوغ لعاقل أن يقول: أن الله تعالى يحب بعض من ذكر حتى سالبة جزئية.

الثالث بأن مبنى القول في ذلك أن الدال على استغراق الأفراد