معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

مطلقا في الأزمان ما عليه بعض أئمة الأصول كالامدى، والقرافى، والأصفهاني، وهو بمعزل عن التحقيق، والتحقيق في ذلك ما عليه المحققون منهم كالفخر، وابن دقيق العيد، والسبكى، وابنه، وكثير من المتأخرين، من أراد استغراق الأزمان لازم لمدلول الدال على استغراق الأفراد، ويشهد له بالتحقيق كما قال الشماخي منتصرا لذلك، إفادة قضية التركيب اتفاقا كما اعترف به المثبت آنفا.

فإن قلت، إذا كان ذلك كذلك؟ فما فائدة توجيه صدر القضية بالدوام أو بالضرورة، قلت: فائدتها التصريح بما يعلم التزاما، والتفرقة بين حاله في الانفكاك وعدمه، ثم يلزم المثبت القول بأن القول بأن تراه أبصار الكفرة، فإن الجزء الثاني من القضية المركبة مع وجود كونه مخالفا للأول في الكيف، موافق له في الكم أبدا، كما علم في محله فيكون لا دائما مدعاة في قضية النزاع موجبة كلية لما تقرر، من أن الجزء الأول سالبة كلية، بناء على ما عليه القرآن العظيم، وقد كان يمنع أن تراه أبصار الكفرة.

وعن الرابع، يمنع أن يراه المبصرون، لما شاع من استعمال إدراك البصر في الإدراك به، ولأن جميع الأشياء كذلك لان المرئيات منها إنما يدركها المبصرون، لا أبصارهم، فلا تمدح في ذلك بل لا فائدة فيه، وبأنه تعالى ما ذكر سؤال الرؤية في موضع من كتابه إلا ويستعظمه، ومما يدل على القطع بالنفي والتمويل على ما تقدم من التأويل، أن النزاع في الرؤية بحاسة البصر، وهى كما سيأتي، تستدعى انحياز المرئي وتكييفه وتحديده، والكل محال، في حقه تعالى، ورؤيته تعالى على ما قل بلا كيف مما لا حقيقة له ولا تحقق.