الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠ثم ما قيل، في نفى الانحياز والتحديد على في عن الرؤية، أنه تعالى يرى لا في مكان ولا في جهة، وثبوت مسافة بين الرأي وذاته تعالى إن أريد به خروجه عن الامكنه حالب رؤيته كما هو المتبادر من وقوع الفكرة في سياق النفي، أي يرى خارجا من جميع الأمكنة، فهو مع كونه محالا في حقه تعالى نوع تجديد، إذ مما يلزم على ذلك التقدير أن خروج الموجود عن شئ ووجوده في آخر غيرة، وإلا بطل الوجود فهو ظاهر وان أريد به أنه يرى، لا في مكان واحد، بل في جميع الأمكنة، وجميع الجهات فهو متعذر في جميع جهة واحدة، لعدم انضباطها من حيث، إبهاما، وإذا تعذر في جميع جهة واحدة، كما لا يخفى على المنصف، فأحرى أن يتعذر في جميع الجهات، ثم نفى المسافة إثبات للإلصاق والالتزاق، ولا تحقق معه للرؤية.
وأجاب المثبت، بأنه تعالى قادر على خرق العوائد، فإن قال النافي: إما كونه تعالى قادرا على ذلك وخارق، ويستخرج مطلقا فما لا شك فيه ولا نزاع، وأما القول بالتعيين في غير المعين كما هنا، فمن الشهادة على الغيب ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ 36، والقول بالتعين بناء على ما سلف من الظواهر محجوج بما سبق من التأويل، والصحيح المنجى من التورط في الإهلاك ولله الحمد.