معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

"المقصد الثاني"

في الاستلال على الامتناع بالدليل العقلي، ومشهور أدلة المثبت من جهة العقل، الوجود، وهو ضعيف جدا، كما أعترف به، لان الوجود عن الصحيح، فلا يصح أن يكون علة وتقرير الاستدلال به، أن يقال، البارئ تعالى موجود، وكل موجود يصح أن يرى، فالبارئ تعالى يصح أن يرى.

ودليل الصغرى، ظاهر، وأما دليل الكبرى، وهى أن كل موجود يصح أن يرى، فلأن صحة الرؤية موقوفة على مصحح، وإلا لصح تعلقها بالمعدوم، كالعلم، والرؤية تتعلق بالمختلفات، بدليل تعلقها بالجوهر والعرض على زعمه، وهما مختلفان، فالمصحح لرؤيتها إذا لا يخلوا أما أن يكون ما به الافتراق أو ما به الاشتراك، لا جائر أن يكون ما به الافتراق، وإلا للزم الإحكام المتساوية بالنوع بالعلل المختلفة، وأنه محال، فتعين أن يكون المصحح أمرا واقعا به الاشتراك، وذلك المشترك إما أن يكون أمرا ثبوتا أو عدميا، لا جائرا أن يكون أمرا عدميا، وإلا لصح رؤية المعدوم، وامتنع رؤية الوجود، ولأن العدمى لا يصلح، لأن يكون علة للأمر الثبوتى، فتعين أن يكون أمرا ثبوتيا، والأمر الثبوتى لا يخلو أما أن يتقيد بالوجود أولا، فإن لم يتقيد به امتنع رؤية الموجود، وإن تقيد بالوجود فلا يخلوا إما أن يتقيد بكونه صفة أو موصفا، لا جائز أن يتقيد بأحدهما، وإلا لما رأى الأجر، فتعين أنه لما صح رؤيته لكونه موجودا، والباري تعالى موجود، فصح أن يرى.

قال الفخر: وهذا عندي ضعيف لأنه يقال، الجوهر والعرض مخلوقان، فصحة المخلوقية فيهما حكم مشترك فيهما، فلا بد له من