الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢علة مشتركة والمشترك أما الحدوث أو الوجود، فبطل أن يكون هو مخلوقا، فإنا ندرك باللمس الطويل والعريض، وندرك الحرارة والبرودة، فصحت الملموسية حكم مشترك، ونسوق الكلام إلى آخره حتى يلزم صحة كونه ملموسا، والتزامه مدفوع ببديهة العقل هذا كلامه.
وأجابوا عنه بأجوبة ضعيفة واهية، وقل اعترف المحققون منهم بعسر الجواب مع البناء على ما هو الصحيح، من أن وجود كل شئ عينه وأنه مقول بالاشتراك اللفظي لا المعنوي، وهذا مذهب الأشعري ومتابعيه، خلافا للباقلاني، وذهبوا إليه ذهبوا إليه من أن علة الرؤية، هو الوجود وضوحا بيانا في ضعفه، حتى يصير إن شاء الله أوهن من بيت العنكبوت، فنقول، لو جاز ذلك، لجاز تعلق الرؤية بالأصوات والطعوم والروائح وبالرؤية نفسها وبالاعتقاد وبسائر الأعراض الموجودة المحققة ضرورة أن الكل موجود، واللازم باطل، فكذا الملزوم.
وبيان الملازمة، أن مصحح الرؤية على ذلك التقدير، هو الوجود، وأن يتصف به البارئ سبحانه وغيره من الجواهر والأعراض، فالاتفاق في العلة دليل الاتفاق في الحكم، ومستلزم له.
وبيان بطلان اللازم إن عادته تعالى جرت بعدم تعلق الرؤية بكثير من الأعراض، إن أنصفوا وتركوا السفسطة، فإن قلت الخصم لا ينكر ذلك، ولكنه يقول: إن الله تعالى قادر أن يخرق تلك العادة، قلنا، هذا مسلم، ولكنه يستلزم محالا ضرورة أنه لو جاز ذلك، لجاز أن يتعلق بالألوانه والطعوم والروائح وغير ذلك، وأن يتعلق بها الشم والذوق واللمس أيضا، فتكون كل حاسة تتعلق بغير ما طبقت عليه بعادته تعالى