معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

لا مانع من اتصال به، بدليل أنه يتصل به عند اجتماعه مع غيره، ولا يناله من الشعاع عند الاتصال إلا ما يناله عند الانفصال، فكان يجب على زعمكم أن برى عند الانفراد مع إنه لا يدرى لأنا نقول، قد مر أنه يشترط في المريء أن لا يكون صغيرا جدا، حيث يكون بحيز العدم، والقول باله لا يناله من الشعاع عند الاتصال إلا ما يناله عند الانفصال ممنوع، مما أن قد يحصل للشئ مع غيره ما لا يحصل عند تجرده، وذلك مما لا شبهة فيه، ولا يرد النقض أيضا برؤية الكبير مع البعد صغيرا، لما قدمنا، من أن الشعاع ينفذ من زاوية حادة لمثلث قاعدته سطح المرئي، فيقوم خطا مستقيما بواسطة القاعدة على زوايا قائمة، ومعلوم أنه أصغر مما يقوم عليها من سائر الخطوط، فزيادة البعد تمنع من رؤية طرفي المرئي، أي يمتنع استواء نسبة أجزاء الكبير مع البعد إلى الرائي، حتى يلزم أن يرى على حاله كبيرا وذلك لان الجزء الواقع في وسط المرئي أقرب من الناظر من الجزء الواقع في طرفيه.

وبيان ذلك، أنه إذا خرج خطان شعاعان متوهمان في مثلث، وفرضنا أن قاعدة هذا المثلث أي الخط الذي يقوم عليه ذانك الساقان جسم المرئي البعيد، فيكون هذان الساقان على طرفيه، وخرج من نقطة العين خط آخر، قسم ذلك المثلث الضعيف، وقام وسط تلك القاعدة، فإنه تحدث فيه زاويتان قائمتان، يكون كل واحد من الخطين الواقعين على الطرفين وترا للزاوية، وقد ثبت في الهندسة أن أوتار الزاوية القائمة، التي في المثلث أطول من كل واحد من الخطين المحطين بها، فالخطان الواقعان على الطرفين أطول من الخط الواقع على وسط الجسم المرئي، فتكون الأجزاء إذا ليست متساوية في القرب والبعد فلذلك أن ترى بعض الجسم دون بعض، فيرى الكبير صغيرا وهذه صورة