معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

المثلث، ثم شرعوا في أجوبة لا تجدي ولا تغنى من الحق شيئا، فلما راؤها كذلك رجعوا إلى المكابرة والتعصب، وقالوا ولو سلم ذلك كله، فرؤية الله تعالى عن ذلك تكون بدون اتصال، وبلا ارتسام ولا مقابلة ولا جهة، ولا كيف، قلنا، ولله الحمد اعتراف بامتناع الرؤية المعهودة، التي هي محل النزاع ورجوع عن القول بها إلى العلم، الذي هو محل الاتفاق، ونفى لها كما صار إليه الإمام الفخر كالغزالي، والله درهما وقد حدى حدوها بعض المحققين من الاشاعرة، إذا ما قررناه من البراهين القطيعة، شاهد صدق لا ترد شهادته ولا تجرح عدالته، فإن ما حققنا لرؤية البصر لازم لها، وترتفع بارتفاعه.

ولو جاز أن يرى تعالى من غير اتصال، لجاز أن يتسم ويذاق ويلمس، وقد التزمه البعض منهم لجاجا وتعصبا، لجاز أن يكون جسما من غير تأليف، أوبه بدون تحيز، وأن يكون له وجه وكف وساعد وقدم من غير صورة أو على صورة الإنسان بغير شكل، وأن يكون طويلا وعريضا بلا نهاية، أو بها، وقد قال بكل ذلك كثير من المرجئة والأشعرية، وإن كانوا يقرون منهم لا محيد لهم عنهم في كثير من الأصول، لأنهم من مذاهبهم يستقون، ولو جاز أن يرى تعالى على ما قالوا، لجاز أن يرى علمه وقدرته وإرادته وحياته وسائر صفاته العلية عن ذلك، ضرورة أن الكل موجود، ولجاز عليها أن تذاق وتسمع وتلمس، فما فضل الرؤية عليها.

هذا ما قد بان فساده لمن لأنصف وبعقله اعترف، ومع ذلك قد قالوا به فريق من المرجئة أيضا، ولجاز أن يرى علمنا وقدرتنا وسائر أعراضنا، واللوازم كلها في ذلك منفية، ولو أنصفا في القول بالرؤية وسائر الصفات، وجعلوا عمدة ذلك كله، أنه تبارك وتعالى لا يشبه شيئا ولا