معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

يشبهه شئ من كل وجه، ومن كان كذلك استحال في حقه أن يرى، لسلموا من التورط في التشبيه، لأنه أنه لم يكن السلامة في تنزيهه تعالى عن كل ما يخطر في الأوهام، وخصوصا مع صحة التأويل في كل ما يوهم الوقوع في التشبيه، وفي اتصافه تعالى بالنقص، لم تكن في اعتقاد ما يؤدى إلى ذلك، ويستلزمه، ونحن نوضح ذلك إن شاء الله بما لا يبقى معه اشتباه لمنصف، مما لم نره لغيرنا.

فنقول، دليل الصغرى في قولنا: أن الله تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبه شئ، العقل والنقل، أما العقل والنقل، أما العقل، فلما مر غيره مرة، من أنه تعالى مخالف لسائر الحوادث، وقد أعترف الخصم بذلك، وأما النقل، فلقوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ 37، والآية نصا في المراد، كما اعترف به أيضا.

وأما الكبرى، وهى قولنا، ومن هو كذلك استحال في حقه أن يرى، فلأن لو لم يكن مستحيلا رؤيته لكان أما واجبا رؤيته أو جائرا، والأول محال اتفاقا، والثاني لا يخلوا أما أن يكون لقبول ذاته تعالى عن ذلك، أو لقبول جوهر البصر له، والأول وهو أنه لقبول ذاته لا يخلو من أن يكون ذلك القبول حقيقا ذلك القبول حقيقيا أو اعتباريا، وكلاهما فاسد، أما الأول وهو أن يكون حقيقيا، فلا يخلوا من أن يكون نفسي ذاته تعالى، وهو الحق لما مر غير مرة، أو زائد عليها، فالأول، يستلزم إما قدم الأبصار أو قيام الحوادث بذاته تعالى، والثاني، يوجب التسلسل في القوائل الكل محال.

وأما الثاني: وهو يكون القبول اعتباريا، فلأن الاعتباري لا يصلح لأن يكون علة للأمر الثبوتى، ضرورة أن الاعتباريات عندهم