الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧من قبل الإعدام، وهو أنه لقبول جوهر البصر له فاسد أيضا من وجهين، أحدهما أنه يوجب لما كونه تعالى مماثلا للحوادث، أو خروج جوهر البصر عما طبع عليه، فيكون غيرة من الحواس أيضا يشاركه في ذلك المعنى، والتخصيص بالبصر تحكم، والاستدلال بالظواهر قد مر تأويله.
والقول، بأنه لا بعد في أن يخرق الله سبحانه في ذلك اليوم عادته، فيخلق قوة في الإبصار فتراه مع ما هي عليه من طبعها، ظاهر الفساد ولعلى تعالى عن ذلك علوا كبيرا، خرق عادته في ذلك اليوم، بأن تتبدل ثم حاشاه ذاته العلية فتكون من قبيل المرئيات، هذا ما قد بان بطلانه لمن يعقل، وثانيهما أنه لو كان ذلك القبول لجوهر البصر، مع ما هو عليه من طبعه، لصح له أن يراه في الدنيا، وقد قيل به جهلا لازما بالذات لا يتغير ولا يرد القول المذكور أيضا، لظهور بطلانه على كل تقدير مع الإنصاف، وإذا بطل الجواز بجميع احتمالاته، ولا سبيل إلى القول بالوجوب تعين الامتناع المقتضى لتنزيهه تعالى، وبالجملة فاضطراب أقوال الاشاعرة في الرؤية، دليل قاطع على عدم إصابة وجه الحق في تنزيه البارئ سبحانه، فإن قلت بين لنا هذا الاضطراب حتى يثبت ما ادعيت، قلت علينا البيان.
قال الأشعري، إن محمدا"صلى الله عليه وسلم" رأى ربه ببصره، وعيني رأسه، وقال أحمد، رآه بذلك، ويكررها حتى انقطع نفسه تأكيدا للرؤية.
أبو بكر الرازي، عن سهل بن سعيد، أن الله تعالى، أظهر من