معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

سبعين ألف حجاب نورا قدر الدرهم، وكل مقدار منخر ثور، وقال قوم: خص الله عليه السلام بالرؤية من بين سائر الأنبياء.

وقال الباقلانى: أن موسى عليه السلام، رأى ربه، ولذا خر صعقا، وأن الجبل رآه، ولذا صار دكا، ومعنى ربه تجلى ربه للجبل: ظهر له، وقال بعضهم، شغله حتى تجلى، ولولا ذلك لمات، وهذا دليل، أن محمدا وموسى عليهما السلام والجبل رأوا ربهم.

قال الرازي: إنه دنى فتدلى من ربه، أي زاد في القرب، قال مكي، والماوردى، دنى الرب تعالى عن ذلك من محمد فتدلى إليه. وقال النقاش مثله، وهذا في الدنيا وقال كثير منهم بامتناعها في الدنيا، وبعضهم بامتناعها مطلقا كما مر، وفسر بعضهم اللقاء بالرؤية في الآخرة، وعليه فالكفار والمنافقون يرونه، لقوله تعالى ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ 38، فأين تخصيصها بالمؤمنين، ولا يظل بحكايات الأقدمين من المرجئة لقبحها جدا، وأين اضطراب أشد وأعظم من هذا، ولو حملوا الرؤية على العلم لكان خيرا لهم، ولزال اللبس واستقام المعنى وبطل التجسيم والتشبيه، وارتكاب التمجل في التأويل، ولو اعترفوا بالعجز عن إدراكه تعالى لكان أسلم لهم، فإن أرواحنا في أجسادنا لا مطمع لنا في إدراكها البتة، فكيف بذات من ليس كمثله شئ؟ إذ لا سبيل إلى معرفته إلا بالآيات البينات، فالسلامة، إنما هي في الخوض بما لا يليق في حقه تعالى، ونستغفر الله مما صدر منا في غير صواب.