معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

المعلم الرابع في النبويات

وما يتعلق بها وفيه مراصد وخاتمة: الأول: في خصوص النبويات وفيه مقاصد.

المقصد الأول: في معنى النبوة والنبي والرسالة والرسول، أما النبوة في اللغة: فعلى وجهين، مهموز، وغير مهموز، فالأول مأخوذ من النبأ وهو الخبر، ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى مفعولا، أي منبأ بالغيوب، أو بمعنى فاعل أو مفعول، أي هو منبأ بما أطلق الله عليه، ويصح ترك الهمزة في هذين الوجهين تخفيفا، والثاني، مأخوذ من النبوة بفتح النون، وهو ما ارتفع من الأرض يقال نبأ الشئ إذا ارتفع فالمعنى على هذا أن النبي مرتفع على طور البشر باختصاصه بالوحي، وخطاب الله تعالى، وليست النبوة صفة ذاتية لنبي، كما صار إليه الكرامية، ولا مكتسبة كما صار إليه الفلاسفة، حيث قالوا: إنها ترجع إلى التخلي عن الأخلاق الذميمة، والتخلي بالأخلاق الكريمة الحميدة، بالرياضة، إلى أن يصير إلى حالة هي، صفاء مرآة القلب وجلائه، بحيث ينتهي لما لا ينتهي لإدراكه غيره.

ونحن نقول باكتساب هذا المعنى، لكن لا نسميه نبوة، والنبوة عندنا، اصطفاء الله عبدا من عبيده، واختصاصه بسماع وحي من الله بواسطة ملك أو دونه، ولا شك في عدم اكتسابها بهذا المعنى، فلم تختلف معهم في الاكتساب وعدمه، فليس الخلاف إذا بخلاف معنوي، إذ من شرطه أن يرى الإثبات والنفي على شئ واحد، وإنما