الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠هو اختلاف راجع إلى التسمية، بمعنى أن النبوة اسم، لما ذا نحن لا نسميه ما وصفوه بالنبوة، فلذا لا نقول بالاكتساب، وهم لا يسمون ما وصفنا باسم النبوة، فلذا لا يقولون بعدم الاكتساب، بل هم نافقون للوجه الذي نقوله في النبي كم مخاطبة الملك له حقيقة، وأن ذلك موجود في الخارج، ويزعمون أن الصورة لخطاب النبي لا وجود لها في الخارج، وإنما هي أفعال الخيال، قال: أو الذي يراه في النوم واحد منا، من أشخاص تحدثه وتخاطبه، لا وجود لتلك الأشخاص في الخارج، وإنما هي شئ تخيل فيحدث للنبي في اليقظة ما يحدث لواحد منا في النوم، هذا ما ذهبوا إليه، ولا إشكال، بأنه كفر وتكذيب، فإذا علمت ذلك فاعلم أن النبي رسول أيضا، أن أمر بتبليغ ما أوحى إليه، فالمختص بالأول والثاني رسول، وبالأول فقط نبي، فالرسول إذا أخص من النبي مطلقا، فكل رسول نبي من غير عكس، وعليه أصحابنا والأكثرون وقيل، هما بمعنى، وقيل بينهما عموم وخصوص من وجه، فيجتمعان في الرسول من البشر، وينفرد النبي فيمن أوحى إليه من البشر، ولم يؤمر بالتبليغ، وينفرد الرسول فيمن أوحي إليه من الملائكة، وبعث إلى غيره، وما قيل أنهما متباينان، وأن الرسل هم أصحاب الكتب والشرائع، والنبيون هم الذين يحكمون بالمنزل على غيرهم، مع أنهم يوحى إليهم فهو ظاهر الفساد، إذ لا يلائم ما في القرآن، فإنه قد وصف فيه" سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم" بالنبي والرسول، وكذا قال سبحانه وتعالى في كل من موسى وإسماعيل، على الجميع الصلاة والسلام ﴿وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً﴾ 39.