معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

" المقصد الثاني"

في حكم الرسالة: ذهب أصحابنا والأكثرون إلى أن الرسالة ممكنة، تفضل بها مولانا عز وجل، على من اصطفاه من خلقه، وأوجبتها المعتزلة عقلا على أصلهم في وجوب مراعاة الصلاح والأصلح، وأنها تأكيد للعقل منعتها البراهمة عقلا، ولا يخفى فساد المذهبين، على من حقق ما مضى من بطلان أصل التحسين والتقبيح، ووجوب مراعاة ما مر، فلا حاجة لنا إلى التطويل بكثرة الأدلة والبراهين، وها هنا مباحث شريفة عزيزة الوجود سمحنا بها في الشرح.

تنبيه: اتفقت البراهمة على إنكار ما سوى آدم من الرسل، واختلفوا فيه، وفي إبراهيم، فقد قيل إنهم سموا براهمة: لأنهم لا يصدقون إلا بإبراهيم عليه السلام، وليس بصحيح، وقيل: أنهم منسوبون على برهم رجل كان من المجوس فيما ذكره المؤرخون، وقيل: لأنهم جمع من الهند أصحاب برهم، وقيل: ثلاث فرق، فرقة جحدت الرسل أصلا، وفرقة يقولون: بنبوة آدم وحده، وفرقة يقولون: بنبوة ابراهيم وحده.