الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢"المقصد الثالث"
في فائدة بعثة الرسل، وما يتعلق بها منها، أن بعثهم ليقطع بهم أعذار الجاحدين، ليرشد بهم العقول إلى الحق بغير تعب، وليفطنوها إلى دقائق الأنظار التي لا تهتدي العقول إليها، لولاهم، وليبلغوا عن الله خطابه من الأمر والنهي والإباحة، وما يتعلق بها من خطاب الوضع، وهو الحكم على أمر، بأنه سبب أو شرط أو مانع لتلك الأشياء المذكورة، فالسبب حكم الشرع على دخول الوقت مثلا، بأنه سبب لوجوب الصلاة، والأمر بها، وعدة المرأة: بأنها سبب لمنع النكاح وانعقاد البيع: بأنه سبب لإباحة التصرف في البيع، والشرط وهو: حكم الشرع على الطهارة، بأنها شرط في أداء الصلاة، والمانع: هو حكم الشرع على وجود الحيض، بأنه مانع من الاستمتاع بالزوجة، أو السرية أو وجود الدين، بأنه مانع من وجوب الزكاة كما علم ذلك في محله، ويدخل تحت خطابه تولى ما بينه الشرع من الوعد والوعيد، المرتبين على الامتثال وعدمه، وما شرعه من أحوال الآخرة، وما خوف به من أحوال الأمم الماضية، إذ كل هذه الأمور لها تعلق بالأحكام التكليفية، وما ليس بطاعة ولا معصية، كالمباح، وخطاب الوضع، إذ كل ذلك لا يعرف إلا من قبال الشرع، وها هنا فوائد جمة شريفة لبعثة الرسل، ذكرناها في الشرح.