معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

" المقصد الرابع"

تفضل الله سبحانه بتأييد الرسل المعجزات الدالة على صدقهم، وهي: فعل الله سبحانه الخارق للعادة، لمقارن لدعوى الرسالة، متحدى به قبل وقوعه، غير مكذب، يعجز من يبغى معارضته عن الإتيان بمثله، فاحترز بقولنا، فعل الله مما لا يكون فعلا له، كالصفة، فلا يكون معجزة، ودخل في معجزاته"صلى الله عليه وسلم" تلاوة القرآن، فهي معجزة له دون غيره، إذا تلاه فهجائي له، لأنه ليس بآخذ له من الملك، ودخل الفعل أيضا ما لا تتعلق القدرة الحادثة به، كإحياء الموتى وتكثير الطعام وانقياد الحجر والشجر، وغير ذلك، وخص بعضهم المعجزة، بما كان من النوع الثاني، ما لا تتعلق به القدرة الحادثة، لا الأول: وهو ما تتعلق به، كالتلاوة، وعليه فتكون معجزة القرآن في نظمه المخصوص، واطلاع النبي" صلى الله عليه وسلم" على ذلك دون سائر الناس، وكلا الأمرين ليس هو من فعله، ولا من كسبه، وهذا الثاني، أظهر، فإن قيل: قد يتحدى النبي بعدم الفعل، كما قال عليه السلام"قد عصمني ربى من اذاية الخلق بضرب أو قتل" وكما قال نوح:"عليه السلام" ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾ 40 الآية.

فالجواب: أن علمه وأخباره بذلك، على وفق ما ظهر، هو المعجزة، وهو فعل الله خلقه له، ولذلك زاد بعضهم وقال: المعجزة فعل أو ما يقوم مقام الفعل، واحترز السحر ونحوه، وما يوجد في بعض الأجسام من الخواص كجذب الحديد بحجر المغناطيس، فإن المعجزة لا بد فيها أن يعرى وقوعها عن جميع الحيل المعتادة في الكثرة أو النذور، ولأجل أن هذا النوع النادر من المعتاد لا يدل على شئ.