معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

وقالت البراهمة: قد استقر في أذهان العقلاء ما توصل إليه الحكماء، من العلوم، كالكلسمات وأنواع الحيل، لحجر الثقيل بالخفيف، وقد اشتهر في أبرار الموجودات، حتى أن من لم يعرف حكم حجر المغناطيس في جذب الحديد فرآه، وتعجب من ذلك أول رؤيته، وقضى بأنه يخالف العادات، فما الذي يؤمنكم أن مدعى النبوة أطلع على علم من العلوم، وظهر له من أسرار الموجودات، ما أذا أتى به لمن لا يعرف ذلك؟ عده خارقا.

والجواب، أنا إنما نستدل بالخارق، إذا علمنا من قبيل المعجزة، ونحن نعلم قطعا أن إحياء الموتى، وقلب العصي حية، وإبراء الأكمة والأبرص عن غير معاناة، ليس مما يدخل تحت الحيل، ولا مما يتوصل إليه بغوص في هذه العلوم، وقد تقترن بشئ قرائن تفيد العلم، واليقين بأن ما أتى به ليس من قبيل ما ذكرتموه، وقد طرد الله عادته أنبيائه وأصفيائه، بأن يقطع عنهم الوهم ببعدهم عن أرباب هذه العلوم، فشخص يخرج إلى شعب بعيد، بحيث لا يتوهم فيه مخالطة السحرة، وآخر يخلقه أميا يمنعه من المخالطة لأرباب العلوم، وتعلم الكتب، قال الله تعالى ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ﴾ 41 الآية، وقرائن الصدق المقترن بالخارق مما يرفع اللبس، والمخالطون للأنبياء الباحثون عن أحوالهم، والشاكون في أبطال دعواهم يجدون من أحوالهم ما يخيل نسبتهم إلى ذلك، حتى ينتهوا إلى البوح، بأنهم في عناد وفي إنكار نبوتهم وجحدهم، هذا مع أن في نفوس الأعداء والحسدة ما يحرك الدواعي إلى البحث والتفتيش، والعادة تحيل أن يكون لشخص نسبة إلى ما ذكروه، إلا ويعلم ويفرغ به، إلا ويعلم ويفرغ به، وبهذا نعرف الفرق بين المعجزة والسحر، وهو أن السحر له سبب عادى مرتبط به، بخلاف المعجزة، وبهذا عرف ابن السحر: بأنه أمر خارق للعادة مطرد الارتباط بسبب