معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فإذا كانت المسافة في غاية القلة لم تميز النفس بين الموضعين والمحاذاتين وحكمت بالسكون، وهو متحرك أبدا لأن الشمس متحركة دائما أما ارتفاعيا أو انحطاطيا، فلا بد أن يتحرك الظل انتقاصا أو ازديادا، أو كراكب السفينة المتحرك يراها ساكنة والشط متحرك، وذلك لأنه لما لم يتبدل موضع الراكب بالنسبة إليها حسبها ونفسه ساكنين، ولما تبدل محاذاته لأجزاء الشط مع تخليه السكون في نفسه وفي السفينة حسب الشط متحركا، ويرى المتحرك إلى جهة متحركا إلى خلافها كالقمر، تراه سائر إلى الغيم حين يسير الغيم إليه، فإن القمر يتحرك بحركة الفلك من الشرق إلى الغرب أبدا، فإذا كان بيننا وبينه غيم غير سائر له، ونظرنا إليه نفذ شعاع البصر منا في جزء من أجزاء الغيم، فإذا فرضنا حركة الغيم من المشرق إلى المغرب أيضا، كانت هذه الحركة لقرب الغيم منا أسرع في الرؤية من حركة القمر، لبعده عنا فيصير ذلك الجزء الذي كان قد نفذ الشعاع فيه، قريبا من القمر ونفذ في جزء آخر قد حاذاه بالحركة، فيقع بين الجزئين قطعة من الغيم، فيتخيل أن القمر لحركته إلى الشرق، وقطع تلك القطعة التي هي بمنزلة المسافة وإذا تحركنا إلى جهة رأينا القمر متحركا إليها، إذا كان هناك غيم رقيق وسببه أ، الموضع بيننا وبين القمر يتغير بالنسبة إلى أجزاء الغيم وتقطع بيننا وبينه أجزاء منه على التعاقب في جهة حركتنا، فيتخيل أن القمر يتحرك إلى تلك الجهة وقطع قطعة من ذلك الغيم وإن تحرك القمر إلى خلافها، كما إذا كانت حركتنا نحو المشرق فإن القمر متحرك نحو المغرب.

ويرى الشجر على الشط منعكسا في الماء لأن الخطوط الشعاعية المنعكسة من سطح الماء إلى الشجر إنما تنعكس إليه على هيئة أوتار