معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الآلة الحدباء، فإذا كان الشجر على الطرف الآخر من الماء انعكس الشعاع إلى رأس الشجر من موضع أقرب إلى الرائي، وإلى ما تحت رأسه من موضع أبعد منه وهكذا، وإذا كان الشجر على طرف الرائي، كان الأمر في الإنعكاس على عكس ما ذكر ألا ترى أنك إذا تسترت على سطح الماء من جانبك ستر عنك رأس الشجر في الصورة الأولى: وقاعدتها: في الصورة الثانية، فيكون الخط الشعاعي المنعكس إلى رأس الشجر أطول مما هو أبعد منه، على الترتيب حتى يكون أقصرها هو المنعكس إلى قاعدة الشجر، ثم النفس لا تدرك الانعكاس لتعودها في رؤية المرئيات، لنفوذ الشعاع على الاستقامة، فيحسب الشعاع المنعكس نافذا في الماء ولا نفوذ هناك، إذ ربما لا يكون الماء عميقا بقدر طول الشجر فيظن لذلك أن رأس الشجر أكثر نزولا في الماء لكون الشعاع المنعكس إليه أطول، وكذا الحال في باقي الأجزاء على الترتيب، فتراه كأنه منعكس تحت سطح الماء.

وترى الوجه طويلا وعريضا ومعوجا بحسب اختلاف شكل المرآة، إذا فرضت كنصب قالب اسطوانة مستديرة، فإن نظرنا إليها بحيث يكون طولها محاذيا لطول الوجه، يرى الوجه فيها طويلا بقدر طوله قليل العرض، ذلك لأن الأشعة المنعكسة حينئذ إلى طول الوجه إنما تنعكس من خط مستقيم مساو لطول الوجه فيرى طوله بحاله، والمنعكسة إلى عرضه إنما تنعكس من خط منحنى مساو لعرض الوجه والزاوية (1) التي يؤثرها هذا المنحى أصغر من التي كان يؤثرها على تقدير كونه

(1)