الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨المقصد السادس
إن قولنا أن دلالة المعجزة عادية بحسب القرائن، فحيث حصل العلم الضروري عنها بصدق الآتي بالمعجزة، فإنه يستحيل أن يكون كاذبا، وإلا انقلب العلم الضروري جهلا، ولم يجر سبحانه وتعالى عادته من أول الدنيا إلى الآن إلا بعدم تمكين الكاذب من المعجزات، وإذا خيل بسحر ونحوه فضيحته عن قريب ولله الحمد على معاملته في ذلك، ونحوه بمحض الفضل والكرم، وأجاز أن تظهر المعجزة على يد الكاذب، لو انخرقت العادة، ولا يحصل بها حينئذ علم م بصدقة، وإلا لكان الجهل علما، وتجويزنا خرق للعادة عقلا عند حصول العلم في حق المحقق، بمعنى أنه لو كان الواقع في حقه الكذب بدلا عن الصدق والذي علمنا وقوعه في حقه لم لزم منه محال، لا يقدح في علمنا بصدقه، إذ لا يلزم من جواز الشيء وقوعه، ألا ترى أنا نجور استمرار عدم العالم، مع علمنا ضرورة بوجوده، إذ معنى الجواز أنه لو قدر واقعا لم يلزم منه محال لذاته، لأنه محتمل الوقوع وحاصل ذلك أنه يجوز عقلا، على القول بأن دلالة المعجزة عادية أن تظهر على أيدي الكاذبين، ولا يكون العلم بنبوتهم حينئذ حاصلا، وإلا انقلب جهلا، إلا أنه تعالى تفضل بعدم خرق العادة في هذا الأمر، فلم يظهر سبحانه المعجزة قط على يد كاذب، بل أجرى سبحانه عادته، بأن يفضح كل من أراد أن يبرز بمنصب النبوة، وهو ليس من أهلها، هذا فيما علم بالاستقراء من عادته تعالى فيما مضى، وأما في المستقبل فقد كفانا الله سبحانه هذه المؤنة بحصول العلم القطعي، بأن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، فكل من ادعى بعده منصب النبوة فلا يقبل منه إلا