الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩الإسلام والسيف، ولا يتلفت إلى قوله ولا إلى الخارق الذي يظهر عل يديه، وقد ألزم المعتزلة من يقول بأن الله سبحانه خالق لأفعال العباد، جواز صدور المعجزة على أيدي الكاذبين، من جهة أخرى، وهي أن قالوا: من مذهبكم أن الله يضل من يشاء، ولا يتعين في حقه خوارق العادات على وقف دعوى المدعين للنبوة، ويكون المراد من ذلك إظهار الضلالات.
فأما القائلون بالقولين الأولين في وجه دلالة المعجزة، فأجابوا على مقتضى الوجهين، أما على الأول فقالوا: نعم يجوز للبارئ سبحانه الإضلال، لكن لا بالمعجزة لاستحالة ذلك معها، كما يجوز خلق السواد في محل معين، ولكن لامع وجود البياض فيه، وألمعية في النقيضين محال، والإضلال بالدليل قلب شبهه، وللعلم الحاصل عنه جهلا وذلك محال.
وأما على الثاني: فيجوز أن يضل لكن لا بالخلق في العقول، وإذا كانت المعجزة تنزل منزلة التصريح بكلام ناص على التصديق، فلا يصح الإضلال بما يدل عل التصديق، وإن كان بحكم المواضعة.
وأما القول الثالث: وهو أن الدلالة عادية فأمر الجواب أيضا سهل، وهو أن آية صدق النبي حصول العلم لنا على تلك المعجزة، فإذا حصل انتقى معه احتمال عدم الصدق، لأن العلم لا يحتمل النقيض بوجه، وإلا انقلب جهلا، وتجويزنا عقلا، كذب المحق الذي تيقنا صدقه، ولا يقدح في العلم بصدقه، لأن معنى جواز الكذب في حقه أن لو وقع