معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

تنبيه: يجوز أن يبعث الله رسولين بشريعتين إلى أمتين، كإبراهيم ولوط، وبشريعة إلى أمة كموسى وهارون، أو رسولا بشريعة يختلف فيها حكم القبائل، كشرط ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرم واديها على من يرعاه سواهم، وكشرط على أهل دومة الجندل حين شرط الضاحية من البعل، وقوله لا تقتل قريش صبرا بعد اليوم، أو كحكم الأماكن كالحرمين وغيرهما، أو الأصناف كبعض أحكام السودان والحمران، وأن يبعث رسولا بالخط، فقيل بعث به نبيا، أو بالرؤيا، كبعض الأنبياء، وبالصواع كما حكي عن يوسف عليه السلام، أو التكليم بغير واسطة كموسى عليه السلام، أو بالإلهام كالخضر، أو بالفراسة، أو منطق الطير، أو الحشرات، أو بعلم ضروري، أو اكتسابي، أو رسولا إلى غير العقلاء منهم، أو من العقلاء، وجزاء غير العقلاء في الدنيا لأنها لم تكن مكلفة، لان شرط التكليف العقل، وقد عدم فيها، لكن يرسل الله إليها بمصالحها كقول النملة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ 43 الآية أو بعبادته كقوله تعالى ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ 44 الآية ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ 45 الآية وغيرها، وعقوبتها في الدنيا، إما طلبا لتأديبها أو لمصالحها، ونحو ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ 46 الآية وإذا تأملت طاعتها لكبارها وسياسيتها لصغارها، كالجراد والنخل، وغيرهما من الأنواع، ظهر لك صدق ما ذكرناه جوازا عقليا، سواء وقع أو لم يقع، ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ 47 أي ألهمها، ولا يجوز عقلا ولا شرعا أن يقبض الرسول قبل أن يبلغ، أو الأمة قبل أن يأتيها الرسول، لأن ذلك نوع من البدء وهو على الله محال، وكذا لا يرسل رسولا بتكذيب آخر، لأن هذا عبث وليس من أفعال الحكيم