الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤"المقصد الثامن"
في إثبات رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
قد ادعى "سيدنا ومولانا محمد صلى عليه وسلم، النبوة والرسالة، وظهر الخارق على وفق دعواه، مع العجز عن معارضته، وكل من هو كذلك فهو رسول الله، فنبيا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله سبحانه.
أما الصغرى: فهي معلومة بالتواتر، الذي ينقله الموافق والخالف، والتواتر يفيد ضرورة على ما تقرر في أصول الفقه، وأما دليل الكبرى فيما قد سلف في وجه دلالة المعجزة.
وأعلم أن من المنكرين لنبوته صلى الله عليه وسلم، اليهود، وهم فرقتان: فرقة امتنعت من تصديقه لما تضمنته شريعته من نسج شريعة موسى عليه السلام، وزعموا أن النسخ محال، وتمسكوا في إحالته بالعقل، وهو أن النسخ يستلزم البدء، وبعضهم تمسك فيه بالنقل، وهو أن موسى نص على شريعته لا تنسخ، قال:" تمسكوا بالسبت أبدا" وفرقة: تعرف بالعيسوية، أقروا برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهم قالوا: إلى العرب خاصة.
والرد على من أحال النسخ بالبدء، أن يقال له: إن عنيت به، أن الله سبحانه ظهر له من الحكمة ما كان خفي عليه عند شرع الحكم الأول، ولذلك نسخه، فلا نسلم ذلك في النسخ، فإنه لو استلزم تصرفه في أفعال عبادة بمنع ما أطلقه في وقت