الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١مستقيما، فيرى عرض الوجه أقل عما هو عليه، وإن نظر إليها بحيث يكون طولها محاذيا لعرض الوجه انعكس الأمر، فيرى الوجه عريضا بقدر عرضه قليل لما عرفته، وإن نظر إليها بحيث يكون طولهما موازنا في محاذات الوجه، يرى الوجه معوجا وأحد طرفيه أطول منه الآخر، لأن الانعكاس حينئذ من خط بعضه مستقيم وبعضه منحرف، وإن نظر إليها من طرف الاسطوانة تكون موازنته للوجه يرى الوجه معوجا لأنه يرى أحد طرفي الوجه أطول.
وسببه انعكاس الشعاع إلى أحد طرفيه من خط مستقيم مساو له، وإلى الآخر من خط منحرف يساويه على الوجه الذي عرفته في الموضعين الأولين.
وإذا كانت المرآة بحيث ينعكس منها الشعاع من موضعين أو أكثر إلى موضع واحد يرى الناظر فيها لنفسه وجهين أو أكثر، بل نقول إذا كانت المرآة مقعرة يرى وسط الوجه غائرا، وإذا كانت محدبة يرى نائيا، وبالجملة فالاختلافات المتنوعة في أشكال المرايا تستنتج اختلاف الوجه في الرؤية.
الوجه الثاني: أن الحسن لا يميز بين الأمثال، فربما جزم بالاستمرار وعن تواردها كما يقول الأشاعرة في الألوان: من أنها لا تبقى آنين بل يحدثها الله تعالى حالا فحالا، مع أن البصر يحكم بوجود لون واحد كما يقوله النظام، أيضا في الأجسام كذلك، فقام احتمال غلط الحسن في جميع الجزئيات، وسبب غلطه عن توارد الأمثال أن الحس