الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥البدء لا ستلزمه تصرفه فيهم من نقلهم من الصحة إلى المرض وبالعكس، ومن الغنى إلى الفقر، وبالعكس ومن الحياة إلى الموت، وإذا لم يدل الثاني، فلا يدل الأول، كيف، ومن العلوم أن لا يمتنع الحكمة أن يأمر الحكيم مريضا باستعمال الدواء في وقت ثم ينهاه عنه في وقت آخر، لعلمه بصلاحه في الحال، فمن الحكمة نهيهم عن القتال في أول الإسلام لقتلهم، وإيجابه عليهم عند كثرتهم، إذ قال تعالى، ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ 48، هذا إذا تنزلنا إلى القول بمراعاة الصلاح والأصلح، وإلا فمعتقدنا أن الله سبحانه يفعل في ملكه ما يشاء ويحكم ما يريد، ثم نقول لليهود: وقوع الخارق على وفق دعوى التحدي مع العجز عن معارضة من تحدى عليه، لا يخلوا أما يدل على صدق مدعى الرسالة أولا، فإن لم يدل، لزم أن لا تقوم دلالة على صدق موسى، إن دل وجب_ تصديق محمد صلى الله عليه وسلم، وعيسى أيضا، وأما النسخ فهو لازم في شرعهم أيضا، إذ قد ثبت في نص الشوراة أن الله تعالى قال لنوح خرج من السفينة:" إني جاعل لك كل دابة مأكلا لك ولذريتك، وأطلقت ذلك لكم كسائر العشب ما خلا الدم" وقد حرم بعد ذلك في التوراة أشياء كثيرة، وفيها أيضا أن شريعة آدم عليه السلام جواز نكاح الأخت، وقد حرموا ذلك، وقد كان من شرع يعقوب عليه السلام الجمع بين الأختين، وقد حرموه وقد كان العمل في السبت قبل شريعة موسى عليه السلام مباحا، ثم حرمه موسى على زعمهم، ولم يكن الختان واجبا وقد أوجبوه، وأما دعوى أن موسى عليه السلام أعهد إليهم أن شريعته لا تنسخ، فما لقنه لهم أبن الزواندى، وقد كان يعلم الفرق والشبه طلبا للدنيا، ولا يخفى كذب هذا النقل،