معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

"المقصد التاسع"

في معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

تحدى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بمعجزات لا يحاط بها، وقد أنهاها بعضهم إلى ألف، وبعضهم إلى ثلاثة الآف، وبعضهم إلى العجز عن الحصر، وبعضهم إلى عشرة آلاف بعضها ارهاصيه ظهرت قبل دعوى النبوة، وبعضها تصديقيه ظهرت بعدها، وأفضلها وأعظمها، القرآن العظيم الذي لم يزل يقرع أسماء البلغاء، بتضليل كل دين غير دين الإسلام آياته، ويحرك بطلب المعارضة على سبيل التعجيز حمية اللسن المتوقدى الفطنة الأقوياء المعارضة، نظما ونثرا، الخائضين في كل فن من فنون البلاغة طولا وعرضا، بحيث لا نقلت عن معارضتهم، أمنع كلمة وإن لم يفرض فيها تعجيزهم فيها تعجزيهم، فكيف وهم يسمعون تعجزيهم صريح قوله: ﴿فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ 49 ثم تنزل معهم فقال: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ 50، ثم صرح بعجز الجميع جنهم وأنسهم مفترقين ومجتمعين فقال: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ 51 ومع ذلك لم تتحرك أنفهم، وهم المجبولون عليها، ومن عادتهم أنهم لا يتمالكون معها ضبط أنفسهم عند ورود أدنى عارض، يقدح في مناصبهم، وإن كان في ذلك حتف أنفسهم، فكيف بما هو من نوع البلاغة، التي هي كلامهم، وتدب فيهم دبيبا، حتى أنهم فيها في كل واد يهيمون، لكن القوم أخرسهم أنهم أحسوا بأن الأمر الالهى لا تمكن مقاومته، أما لأن ليس في طوقهم وهو الأصح، أو للصدقة، وهما قولان للمتكلمين، ومن لم يستحى منهم.