معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

وانتدب لهذا الأمر الالهى ككذاب اليمامة، افتضح وأتى بمخرفة يتضاحك منها إلى قيام الساعة، ولو أنهم نقل إليهم القرآن نقل غيره من الكلام، نقل أجاد، لامكن الاعتذار عنهم بعدم الوصول، كلا بل امتلأت بحملته وصخفه وأشجاره أمره الأرض كلها سهلها، ووعرها بدوها وحضرها برها وبحرها مؤمنها وكافرها جنها وانسها، وقد تطاولت أزمنته على تلك الصفة قريبا من اثنتي عشرة مائة سنة، فلا يستريب عاقل بعد هذا في كونه من عند الله تعالى صدق به نبيه عليه السلام، فهذا مع ما فيه من الأخبار قبل الوقوع بالغيوب المطابقة ومحاسن علوم الشريعة المشتملة على ما لبشر على ضبطه من المصالح الدنيوية والأخروية، وتحرير الأدلة، والرد على المخالفين بالبراهين القطعية، وسرد قصص الماضين تزكية النفوس بمواعظ تعزق أدنى بحارها جميع وعظ الواعظين، هذا كله على يد نبي أمي لم يخط قط كتابا ولا حصلت له مخالطة لذوى علم، كما يمكن بها تحصيل أدنى شئ من ذلك، وعلم ذلك كله بالضرورة ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ﴾ 52 الآية.

وحاصل ذلك أن لنبيا محمد صلى الله عليه وسلم آيات ومعجزات، لا تحصى، والفرق بينهما، أن الآية تدل على صحة ما جاء به، وأن لم يتحد بها، وأن المعجزة مشروطة مع ذلك بالتحدي، ومعجزته العظمى التي تحدى بها على الكافة القرآن، لأن القوم الذي نشأ فيهم الغالب عليهم في ذلك الزمان، والفصاحة، والبلاغة، فكانت من جنس ما غلب عليهم، وذلك أبلغ في العجز، وأقطع للعذر، وقد أجمع المسلمون على أنه معجز، واختلفوا في تعين الوجه المعجز الذي تحدى به، فإنه اشتمل على وجوه من الإعجاز، فقال بعض المعتزلة، إعجازه، أسلوبه، ونظمه