معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

الخاص، وقال قوم: فصاحته، وجزالته، وقال قوم: مجموع ذلك وهو المختار.

وقال قوم: بالصرفة عن معارضته، وأن كان في مقدورهم، وبه قال النظام كالاشعرى، قال النظام: كانت العرب تقدر على النطق بمثله قبل بعثه عليه السلام، فلما بعث أسلبوا_ أسلموا تلك القدرة، وقيل: بعدم مناقضته في آياته، وتصديق بعضها بعضا، وقيل: بموافقته لقضايا العقول، وإنما كان المختار ما تقدم، لأنه كان عليه السلام تحدى بسورة مثله، وهى مشتملة على الأمرين، وهما الجزالة والأسلوب الخاص، وإنما يتحقق الإتيان بمثلها عند الإتيان بالمشتمل على الأمرين، إن الشاعر البليغ إذا جرد قصيدة بليغة ودعي إلى المعارضة بمثلها، فعورض بخطبة بليغة، أو بنثر مرسل بليغ، لم يكن الآتي بذلك معارضا لها، ولو أتى شاعر بمثل وزن شعره عاريا عن فصاحته وجزالته لم يكن معارضا له، وهو نظير معارضة مسيامية الكذاب له بمخرفته، أي مضحكة كقوله عندما سمع بسيرة الفيل،" الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل، له ذنب وميل وخرطوم طويل، وإن ذلك في خلق ربنا لقليل". وقد سبق التنبيه على ضعف القول، بأن إعجازه بالصرف، بأنه لو كان لنقل لوجد فإنه مما تتق من الدواعي على نقله، وأيضا فلو كان فلو كان إعجازه به لكان كونه في أدنى مراتب الفصاحة أنسب لظهور إعجازه، كيف؟ ولا خلاف في أنه في أعلى مراتب البلاغة.

وأما من قال، إعجازه في جملته بعدم التناقض فيه على طوله، وتصديق بعضه بعضا، فلا شبهة، فإنه ما ذكره من أعظم دليل على أنه