معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ 53 وقد وصفه الله تعالى بأنه ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ 54، الآية ألا أن التحدي لم يقع بذلك، وكذا من قال: بأبنائه عن المغيبات، فلا ريب في اشتماه على ذلك أيضا، وأنه من أصدق الآيات، إلا أنه لم يقع التحدي به، إذ لا تحقق له في كل سورة، والتحدي وقع بمطلق سورة منه، وأن لم يشتمل على المغيبات، ومن قال بموافقته القضايا العقول، لا ينكر أن ذلك وصفه، لكن التحدي لم يقع بذلك، وإذا تقرر أن العجز على المختار المتحدى به البلاغة، وأن التحدي قد استقر بإتيان سورة، علم ضعف القول، بأن السورة: هي المشتملة على أي التعجيز، يعنى قدر السورة المشتملة على ذلك كسورة يونس، وسورة هود، لأن لفظ السورة منكر فيها مطلق، فلا يفيد بمثلها قدرا، والحق أن يكفي في ذلك أقصر سورة، كالعصر، والكوثر، والذي ارتضاه بعضهم، أن الإعجاز إنما يتعلق بقدر ما من كلام، بحيث يتبين فيه تفاضل ذوي البلاغة، ولا يتبين لك إلا فيما طال من السور بعض الطول، وقال: وهذا لا يضبط بحروف وكلام، وإنما يصار في مثله إلى المتعارف بين أهل الخبرة والدراية بالبلاغة والنظم.

وقد اعترض بعض أهل الزيغ والضلال على معجزة القرآن، فقال: إنكم وعمتم أوجه إعجازه فصاحته وجزالته ونظمه وبلاغته، ثم اختلفتم على ما مر، وإن من يزعم أن ذلك هو النطق فقط فقد أنكر كون الفصاحة والجزالة فيه معجزة، وبالعكس، ومن زعم أنه الصرف، فقد أنكر الوجهين، ومن قال بغيره أنكر كونه معجزا وحق المعجزة أن تكون ظاهرة للكل، بحيث لا يرتاب فيها البتة.